إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 699
ووكل الأنصار خير العالمين * لدينهم إذ ألّف المؤلّفين فوجدوا عليه أن منعهم * فأرسل النّبيّ من جمعهم وقال قولا كالفريد المونق * عن نظمه ضعف سلك منطقي فنثر منه ، ثمّ ذهب يقله فلم يقدر ، فقال له كالأول ، فنثر منه ، ثمّ احتمله على كاهله وانطلق ، فأتبعه صلى اللّه عليه وسلم بصره تعجّبا منه ! ولم يقم عليه الصّلاة والسّلام حتى فرقه ، فلم يبق منه درهم . موقف الأنصار ورضاهم بما فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد خطبته فيهم : ( ووكل ) بصيغة الماضي المعلوم ؛ أي : سلم ( الأنصار خير العالمين ) صلى اللّه عليه وسلم ( لدينهم ) أي : لقوته ولرسوخه في قلوبهم ( إذ ألّف المؤلفين ) من قريش وقبائل العرب بالعطايا ، ولم يعط الأنصار شيئا . ( فوجدوا عليه ) ل ( أن منعهم ) من ذلك ، وقالوا : يغفر اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، يعطي قريشا ويتركنا ، وسيوفنا تقطر من دمائهم ؟ ! فحدّث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن مقالتهم ( فأرسل النبيّ من جمعهم ) وهو سعد بن عبادة . فأتاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه بما هو أهله ( وقال قولا ) في نفاسته ( كالفريد ) هو الدر إذا نظم وفصل بغيره ( المونق ) الحسن المعجب ( عن نظمه ) في هذه الأرجوزة ، وهو متعلق بقوله : ( ضعف سلك ) بكسر أوله ، في الأصل : الخيط يجعل فيه اللؤلؤ ، وهو مضاف إلى