إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 696
أعطى عطايا أخجلت دلح الدّيم * إذ ملأت رحب الفضا من النّعم زهاء ألفي ناقة منها وما * ملأ بين جبلين غنما لرجل وبله ما لحلقه * منها ومن رقيقه وو رقه رحمه اللّه تعالى إن أنا متّ . . فاكتبه في رقعة وادفنها معي ، ولم أحضر مصيبتنا به ) ا ه عطاؤه صلى اللّه عليه وسلم للمؤلّفة قلوبهم : ولمّا كان المقام مقام إطناب . . أخذ الناظم في تفصيل بعض ما أجمله ، فقال : ( أعطى عطايا أخجلت ) وأدهشت لعظمها ( دلح ) بضم فسكون ، جمع دلوح ، قال في « الصحاح » : ( وسحابة دلوح : كثيرة الماء ، وسحائب دلح مثل قدوم وقدم ) وهي مضافة إلى قوله : ( الدّيم ) بكسر الدال وفتح المثنّاة التحتية ؛ أي : السحاب الغزيرة بالماء جمع ديمة ؛ فإنّ تلك العطايا لعظمها وسماحة نفس معطيها ، أوجبت محبته عليه الصّلاة والسّلام ، والدخول في حظيرة الإسلام ، فأيّ مناسبة في جوده المدرار وجود الديم الغزار ( إذ ملأت ) عطاياه ( رحب الفضا ) بالقصر للضرورة ، وهو ما اتّسع من الأرض ، وهو من إضافة الصفة للموصوف ؛ أي : ملأت الفضاء الرحب ( من النعم ) الإبل والبقر والغنم . ( زهاء ) بضم الزاي ؛ أي : مقدار ( ألفي ناقة منها ) أي : من النعم أعطاها للمؤلّفة قلوبهم كما تقدم ، ( وما ) أي : وزهاء الذي ( ملأ بين جبلين غنما لرجل ) هو صفوان بن