تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
وكيف لا ومستمدّ سيبه * من سيب ربّ ذي عناية به
شرح
وأعطى العباس بن مرداس أربعين من الإبل ، فقال في ذلك شعرا ، فأعطاه مائة من الإبل ، ويقال : خمسين . وأعطى ذلك كله من الخمس ، وهو أثبت الأقاويل عندنا ، ثمّ أمر زيد بن ثابت بإحصاء الناس والغنائم ، ثمّ فضها على الناس ، فكانت سهمانهم لكل رجل أربعا من الإبل أو أربعين شاة ، فإن كان فارسا . . أخذ اثنتي عشرة من الإبل ، أو عشرين ومائة شاة ، وإن كان معه أكثر من فرس واحد . . لم يسهم له . ( وكيف لا ) يعطي هذا العطاء الجم وأشباهه ( ومستمد ) أي : والحال أنّ مأخذ ( سيبه ) بفتح الأوّل ؛ أي : عطائه ( من سيب ) أي : من عطاء ( رب ذي عناية به ) صلى اللّه عليه وسلم ! وإذن فلا غرابة في ذلك ؛ فقد أعطاه اللّه الدنيا والآخرة ، وهو يعطي ما شاء لمن شاء ، قال اللّه تعالى :وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىوقال تعالى :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍوقال تعالى :لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَإلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنّ عناية اللّه تعالى بسيدنا ونبينا صلى اللّه عليه وسلم فوق عنايته بغيره من الأنبياء والمرسلين ؛ فإنه تعالى لم يقل مثل ذلك لغيره من النبيين . أقول : ولو لم يكن من كرمه وجوده عليه ألف صلاة ، وألف سلام إلّا وقوفه في ذلك اليوم العظيم ، الذي يكون كل واحد مهتما فيه بنفسه ، والأنبياء تقول : نفسي نفسي ، وهو