تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
شرح

معارضة دريد بن الصمّة لمالك بن عوف النصري :

فلمّا نزل بأوطاس . . اجتمع إليه الناس ، وفيهم دريد بن الصّمة شيخ كبير مجرّب ، زاد عمره على المائة ، وعمي بصره ، فلمّا نزل . . قال : بأي واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس ، قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن « 1 » ضرس ، ولا سهل دهس ، ما لي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار الشاء ؟ قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ، ونساءهم ، وأبناءهم ، قال : أين مالك ؟ قيل : هذا مالك ، ودعي له فقال : يا مالك ؛ إنّك قد أصبحت رئيس قومك ، وإنّ هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ، ما لي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار الشاء ؟ قال : سقت مع الناس أموالهم ، وأبناءهم ، ونساءهم ، قال : ولم ذاك ؟ قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ؛ ليقاتل عنهم ، قال : فانقضّ به دريد « 2 » ، ثمّ قال : راعي ضأن واللّه ، ما له وللحرب ، وصفّق بإحدى يديه على الأخرى تعجّبا ، وقال : هل يرد المنهزم شيء ؟ إنّها إن كانت لك . . لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك . . فضحت في أهلك ومالك .
هامش
( 1 ) الحزن : ما غلظ من الأرض ، والضرس : ما صلب من الأرض ، والسهل : ضد الحزن ، والدهس : اللين كثير التراب . ( 2 ) يريه أنّه نقر بلسانه في فيه ، كما يزجر الشاة أو الحمار .