إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 619
فارتاع فانسلّ إذن عمّ النّبي * فالتقيا فجا به عن كثب فزع أبي سفيان من جيش المسلمين : وقد كان أبو سفيان يرتقب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يغزوه مع قومه ( فارتاع ) أي : أصاب أبا سفيان الروع والخوف . قال الشهاب : ( ولم يبلغ قريشا مسيره ، وهم مغتمّون خائفون من غزوه ، فبعثوا أبا سفيان ، فقالوا : إن لقيت محمّدا . . فخذ لنا منه أمانا ، فخرج أبو سفيان ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء - وقد أسلموا كلّهم رضي اللّه عنهم - حتى أتوا مرّ الظهران ، فلمّا رأوا العسكر . . أفزعهم ) . قصة إسلام أبي سفيان وما كان من العباس معه : وفي « صحيح الإمام البخاري » : فإذا هم بنيران كأنّها نيران عرفة ، فقال أبو سفيان : ما هذه النيران ؟ واللّه لكأنّها نيران عرفة ، فقال له بديل : نيران بني عمرو ( أي : خزاعة ) فقال أبو سفيان : بنو عمرو أقل من ذلك ، فرآهم ناس من حرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأدركوهم ، فأخذوهم ، فأتوا بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأسلم أبو سفيان ؛ أي : انقاد إذ ذاك ، وخضع لرسول اللّه عليه الصّلاة والسّلام ( فانسلّ ) بتشديد اللام ؛ أي : فخرج ( إذن ) أي : حين رأى تلك النيران ، وذلك الجيش العرمرم العباس ( عمّ النّبيّ ) صلى اللّه عليه وسلم ، فركب بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذته الرقّة والشفقة لأهل مكة ، حتى جاء الأراك لعلّه يجد بعض الحطّابة ، أو ذا الحاجة ، يخبر أهل مكة بمكان