شرح
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة ، قال العباس : فو اللّه ؛ إنّي لأسير عليها إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قطّ ولا عسكرا ، قال : يقول بديل : هذه واللّه خزاعة حمشتها الحرب ، فيقول أبو سفيان : خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها ، قال : فعرفت صوته ، فقلت : أبا حنظلة ؟ فعرف صوتي ، فقال : أبو الفضل ؟ قلت : نعم ، قال : مالك فداك أبي وأمّي ، قال : قلت : واللّه : هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الناس ، قد جاءكم بما لا قبل لكم به ، فقال :
واصباح قريش واللّه ! قال : فما الحيلة فداك أبي وأمّي ؟ قال :
قلت : واللّه لئن ظفر بك . . ليضربنّ عنقك ، فاركب في عجز هذه البغلة ، حتى آتي بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأستأمنه لك ، فركب خلفي ورجع صاحباه ، وهذا هو المشار إليه بقول الناظم :
( فالتقيا ) أي : العباس وأبو سفيان ( فجا ) بالقصر : لغة في ( جاء ) بالمد ؛ أي : فجاء العباس ( به ) أي : بأبي سفيان وقد أردفه على عجز الدابة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( عن كثب ) بفتح الكاف والمثلثة ؛ أي : عن قرب ، وكان كلّما مرّ به العباس على نار من نيران المسلمين . . قالوا : من هذا ؟ وإذا رأوا بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والعباس عليها قالوا : عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بغلته .