فاحترم الحرم إذ هو الحرم * محرّم مؤمّن ممّن هجم
شرح
على رأيه ، وأرضاهم أيضا ذلك اليوم بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المحيا محياكم ، والممات مماتكم » وأن يكون المراد به المهاجرين والأنصار ؛ لأنّهم جنده .
وأرضى المهاجرين أيضا بعفوه عن قريش ، وقد شفّع عثمان ، وعبد الرّحمن بن عوف منهم ، هذا كله على أنّ الضمير في ( حزبه ) يعود على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويحتمل عوده على لفظ الجلالة قال تعالى :فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَوقد ظهر لقريش اليوم استمرار الغلب عليهم منذ يوم بدر ، فأذعنوا وأسلموا .
( فاحترم الحرم ) أي : مكة ، فلم يسفك بها دما ( إذ هو ) أي : مكة ، وذكّر الضمير ؛ مراعاة للخبر الذي هو ( الحرم ) وقوله : ( محرّم ) خبر بعد خبر ، كقوله : ( مؤمّن ممّن هجم ) « 1 » وأغار عليه .
والآيات في القرآن على تأمينه كثيرة ، قال تعالى :وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
وقال تعالى :فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.
هامش
( 1 ) هجم من باب دخل ، يقال : هجم على الشيخ : دخل بغير إذن . ا ه