شرح
أبي قتادة : ( بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جيش الأمراء : وقال : « عليكم زيد بن حارثة ، فإن أصيب زيد . .
فجعفر . . . » الحديث ، وفيه : فوثب جعفر وقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، ما كنت أرهب أن تستعمل عليّ زيدا ، قال : « امض ؛ فإنّك لا تدري أيّ ذلك خير » ) .
قال الشهاب في « المواهب » : ( وعقد لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لواء أبيض ، ودفعه إلى زيد ، وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وهو مؤتة ، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام ، فإن أجابوا ، وإلّا . . استعينوا عليهم باللّه وقاتلوهم ) .
قال الزرقاني : ( فأسرع الناس بالخروج ، وعسكروا بالجرف ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشيّعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع ، فوقف وودّعهم ) .
وصية الرسول صلى اللّه عليه وسلم للجيش :
روى الواقديّ عن زيد بن أرقم رفعه ، قال : « أوصيكم بتقوى اللّه ، وبمن معكم من المسلمين خيرا ، اغزوا باسم اللّه في سبيل اللّه ، فقاتلوا من كفر باللّه ، لا تغدروا ولا تغلّوا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا امرأة ، ولا كبيرا فانيا ، ولا منعزلا بصومعة ، ولا تقربوا نخلا ، ولا تقطعوا شجرا ، ولا تهدموا بناء » « 1 » .هامش
( 1 ) فيه من الفوائد التي تتجلى بها مدنيّة الإسلام بأجلى مظاهرها : وصية الإمام أمراء الجيش بتقوى اللّه تعالى . والرفق بأتباعهم ، وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم ، وما يجب عليهم ، وما يحل وما يحرم ، وتحريم الغدر ، وتحريم الغلول ، وتحريم قتل الصبيان إذا