تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
و ( سورة الفتح ) لدى القفول * أنزلها اللّه على الرّسول
شرح
المدينة ، وفي نفوس أصحابه بعض شيء من عدم الفتح الذي كانوا لا يشكّون فيه ، ولولا إيمانهم « 1 » الصحيح ، وثقتهم بهذا النبيّ الأمين . . لما رجعوا ، فأنزل اللّه تعالى ( سورة الفتح ) كما قال الناظم : ( وسورة الفتح ) وهي :إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَإلى آخرها ( لدى القفول ) أي : عند الرجوع إلى المدينة ، بجبل على بريد من مكة ، يقال له : ضجنان « 2 » ، بوزن سكران ( أنزلها اللّه ) بتمامها ( على
هامش
( 1 ) حتى قال عمر رضي اللّه عنه - كما في « طبقات ابن سعد » - : ( لقد صالح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل مكة على صلح ، وأعطاهم شيئا ، لو أنّ نبي اللّه أمّر عليّ أميرا فصنع الذي صنع نبي اللّه . . واللّه ؛ ما سمعت له ولا أطعت ، وكان الذي جعل لهم : أنّ من لحق من الكفار بالمسلمين . . يردونه ، ومن لحق بالكفار . . لم يردوه ) ا ه ( 2 ) عند هذا الجبل واد كان عمر بن الخطاب يرعى فيه إبلا لوالده ، روي عنه أنّه قال في انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها : ( الحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، يعطي من يشاء ما يشاء ، لقد كنت بهذا الوادي - يعني ضجنان - أرعى إبلا للخطاب ، وكان فظّا غليظا يتعبني إذا قصرت ، وقد أصبحت وأمسيت ، وليس بيني وبين اللّه أحد أخشاه ) ثمّ تمثل فقال :لا شيء ممّا نرى تبقى بشاشته * يبقى الإله ويفنى المال والولدلم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدواولا سليمان إذ تجري الرياح له * والجن والإنس فيما بينها تردأين الملوك التي كانت لعزتها * من كل أوب إليها وافد يفدحوض هنا لك مورود بلا كذب * لا بد من ورده يوما كما وردواوكان عمر رضي اللّه عنه يستعذب الشعر الفحل ، ويستشهد به ، وقد أوصى بالاعتداد به ، فقال : ( رووا أولادكم الشعر . . تتهذب طباعهم ، وترق ألسنتهم ) وفيه تشجيع للأدب البريء ، وكان له نظر في الشعراء ، قال يوما لبعض جلسائه : ( من أشعر الناس ؟ ) فأجاب -