وهم عليهم بعد ردّهم وبال * إذ أخذوا الطّرق على صهب السّبال
شرح
إليه منهم قريب من سبعين رجلا ، وكانوا قد ضيّقوا على قريش ، لا يظفرون بأحد منهم إلّا قتلوه ، ولا تمر بهم عير إلّا اقتطعوها ، حتى كتبت قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسأله بأرحامها إلّا آواهم ، فلا حاجة لهم بهم ، فآواهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقدموا عليه المدينة .
وإلى ما جرى في هذه القصة أشار الناظم بقوله :
( وهم ) أي : المستضعفون من المسلمين ، وضمير الجمع يعود على ( من ) في قوله : « ومنه ردّ من أتاه مسلما » ؛ نظرا للمعنى . ( عليهم ) أي : على كفار قريش ، الذين أغلظوا في الصلح بذلك الشرط القاسي .
وقوله : ( بعد ردّهم ) أي : رد المستضعفين من المدينة ، حال ؛ لأنّه نعت لنكرة تقدم عليها وهي قوله : ( وبال ) الواقع خبرا للمبتدأ ؛ أي : هم وبال ، أي : سبب للوبال والشدة ، والفشل بعد ردهم ؛ لأنّهم قطعوا مادّتهم وميرتهم من طريق الشام كما قال الناظم : ( إذ أخذوا الطرق على صهب السّبال ) هو شعر يخالط بياضه حمرة ، والسبال : طرف ما على الشارب من الشعر ، والمراد هنا الأعداء ؛ أي : أخذ المستضعفون الطريق على أعدائهم كفار مكة .
قال في « تاج العروس » للسيد مرتضى : ( ومن المجاز :
الأعداء صهب السبال ، وسود الأكباد وإن لم يكونوا كذلك ، قال :