تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
أسلم بعد عوده بالعظما * أكثر ممّن كان قبل أسلما
شرح
ومن فوائده أيضا : إسلام كثير من كفار قريش باختلاطهم بالمسلمين ، ومجيئهم إلى المدينة معقل الإيمان والإسلام ، وحسن سيرته ، وأعلام نبوته الباهرة ، إلى غير ذلك ، ممّا جعلهم يدخلون في دين اللّه أفواجا ، فصلّى اللّه على هذا الرسول العظيم الذي منحه الربّ الكريم من الرحمة ما جعله ينظر إلى وجوه المصالح والحكم لأمته ، وجزاه اللّه خير ما جازى نبيا عن أمّته . وعلم المؤمنون بعد ذلك أن صدّهم عن البيت ورجوعهم كان في الظاهر هضما ، وفي الباطن عزّا لهم وقوة ، فأذلّ اللّه المشركين من حيث أرادوا العزّة ، وقهروا من حيث أرادوا الغلبة ،وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. وإلى هذه الفائدة أشار الناظم رحمه اللّه بقوله : ( أسلم ) وانقاد لأمره ودينه صلى اللّه عليه وسلم ( بعد عوده ) أي : بعد رجوعه « 1 » من الحديبية واجتماعه
هامش
( 1 ) فالعود : الرجوع ، ومنه : العود أحمد ، ومنه : العود محمود ؛ أي : الابتداء بالمعروف والإعادة إليه أكسب للحمد ، قاله أعرابي اسمه خراش ، خطب بنت عم له اسمها الرباب ، فرده أبوها ، فأضرب عنها زمانا ، ثمّ أقبل حتى انتهى إلى حلتهم - أي : منزلهم - متغنيا بأبيات منها :ألا ليت شعري يا رباب متى أرى * لنا منك نجحا أو شفاء فأشتفيفسمعت ما قال وحفظته ، وبعثت إليه : أن قد عرفت حاجتك ، فاغد خاطبا ، ثم قالت لأمها : هل أنكح إلّا من أهوى ، وألتحف إلّا من أرضى ؟ قالت نعم . قالت : فأنكحيني خراشا ، فقالت على قلة ماله ؟ ! قالت : إذا جمع المال السيئ الفعال . . فقبحا للمال ، فأصبح فسلّم عليهم ، وقال : العود أحمد ، والمرأة ترشد ، والورد يحمد . فأرسلها مثلا .