إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 510
لولا نبيّ الرّحمة الموفّق * للرّشد في آرائه لمزّقوا حكمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في إمضاء هذه الشروط : هذه شروط الصلح الذي وقع الاتفاق عليه بين الفريقين ذكره ابن إسحاق في « سيرته » وفيه من الفوائد الظاهرة ، والثمرات الباهرة ، التي عادت على المسلمين ، وظهرت للنبي ، وخفيت على غيره . . ما سيتلى عليك قريبا إن شاء اللّه تعالى : منها : حفظ المستضعفين في مكة من المسلمين ، وحقن دمائهم ؛ لاختلاطهم بالكفار كما أشار إلى هذا الناظم بقوله : ( لولا نبيّ الرحمة ) صلى اللّه عليه وسلم ( الموفّق ) من ربه عزّ وجلّ ( للرّشد ) والإقامة على طريق الاستقامة والهدى ( في آرائه ) السديدة ، التي لا يحوم الخطأ حولها ؛ من قبوله عليه الصّلاة والسّلام الصلح من قريش ( لمزقوا ) أي : لمزقهم المسلمون ، ومزقوا من كان بمكة من المؤمنين المستضعفين المحبوسين بها ، قال اللّه تعالى : وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً . يذكر اللّه تعالى : أنّه لولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين الكافرين غير عالمين بهم ، فيصيبكم بذلك معرّة ومكروه . . لما كفّ أيديكم عنهم ، لكن كفّها ليدخل بذلك الكفّ المؤدي إلى الفتح بلا محذور في رحمته الواسعة من يشاء .