إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 507
ولم تزل بينهم المراجعة * حتّى أتى سهيلهم فاسترجعه في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشيّ في ملكه ، وإنّي واللّه ؛ ما رأيت ملكا في قوم قطّ مثل محمّد في أصحابه ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا ، فروا رأيكم ) . بعث قريش سهيلا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للصلح : ( ولم تزل بينهم ) أي : كفار قريش ( المراجعة ) أي : مراجعة الرسل في شأن رد المسلمين عن البيت ، وصدهم ( حتى أتى ) إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( سهيلهم ) أي : سهيل بن عمرو ، أخو بني عامر بن لؤي رسولا من قبل قريش ، وكان من ساداتهم ، وأسلم يوم الفتح بعد ، وحسن إسلامه رضي اللّه عنه ، وتقدمت ترجمته في غزوة بدر ( فاسترجعه ) أي : فطلب من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يرجع عن البيت هذا العام ؛ لأنّ قريشا لمّا بعثت سهيلا قالت له : اذهب إلى هذا الرجل فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلّا أن يرجع عنا عامه هذا ، فو اللّه ؛ لا تحدّث العرب عنا أنّه دخلها علينا عنوة أبدا . قال الشهاب في « المواهب » : ( قال معمر : فأخبرني أيوب عن عكرمة بن عبد اللّه أنّه لمّا جاء سهيل . . قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « قد سهل لكم من أمركم » وهذا من الفأل الحسن الذي كان عليه الصّلاة والسّلام يعجبه ) . قال الناظم في منظومة الأنساب :