تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وكم قليل غير ذاك كثّرا * وكم قليب بالمعين فجّرا
وبايعوه بيعة الرّضوان * إذ قيل قد عدوا على عثمان
شرح
وشربوا من ماء السماء ، فجاء ثلاثة نفر ، فجلس اثنان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذهب الآخر معرضا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم عن النّفر الثلاثة ؟ أمّا واحد : فاستحى من اللّه ، فاستحى اللّه منه ، وأمّا الآخر : فأقبل تائبا ، فتاب اللّه عليه ، وأمّا الآخر : فأعرض ، فأعرض اللّه عنه » . قلت : فالذي يظهر أنّ المراد بهذه الغزوة هي الحديبية ؛ لأنّها التي مطروا فيها ، وقوله : ( حتى إذا كنا بعسفان ) مشعر برجوعهم من الحديبية ، فيوافق ما ذكره صاحب « الروض » واللّه أعلم . ( وكم ) : هي للتكثير ، فمدخولها مجرور ( قليل غير ذاك ) أي : كثير من الماء القليل سوى ما تقدم لك ( كثّرا ) ببركته صلى اللّه عليه وسلم ، وبوضع يده الشريفة فيه ( وكم قليب ) وهو : البئر ( بالمعين ) بفتح الميم ؛ أي : بالماء الكثير الجاري ، قال اللّه تعالى :فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ( فجّرا ) أي : أسيل ، حتى قال الإمام النوويّ : ( إنّ تكثير الماء ببركته صلى اللّه عليه وسلم أحاديثه بلغت مبلغ التواتر ) .

بيعة الرضوان تحت الشجرة وسببها :

( وبايعوه ) أي : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( بيعة الرّضوان ) التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في قوله :لَقَدْ رَضِيَ