تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وجمعوا له بقايا الزّاد * فخوّلوا منها سوى المعتاد
شرح
وأشار بهذا البيت إلى ما في الصحيح من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي اللّه عنه قال : ( عطش الناس يوم الحديبية ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضّأ منها ، فأقبل الناس نحوه ، وقالوا ليس عندنا إلّا ما في ركوتك ، فوضع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يده في الرّكوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، فشربنا وتوضّأنا ، فقلت : كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف . . لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة ) . قلت : وهذه المعجزة كما لا يخفى أعظم من معجزة سيدنا موسى عليه الصّلاة والسّلام إذ نبع له الماء من الحجر ؛ لأنّه معتاد ، قال تعالى :وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُالآية ، وأمّا خروجه من لحم ودم . . فلم يعهد قال الشاعر :إن كان موسى سقى الأسباط من حجر * فإن في الكفّ معنى ليس في الحجر

معجزة أخرى بتكثير الطعام القليل :

( وجمعوا ) أي : الصحب الكرام وسادة الأنام ( له ) أي : لرسول الملك العلام ( بقايا الزاد فخوّلوا ) بصيغة الماضي المجهول ؛ أي : أعطوا ( منها ) أي : من هذه الآية ( سوى المعتاد ) ، وذلك أنّه لما رجع عليه الصّلاة والسّلام من الحديبية ، قال بعض الصحابة : يا رسول اللّه ؛ قد أجهدنا وفي