شرح
الناس ظهر ، فانحره لنأكل من لحومه ، وندّهن من شحومه ، ونحتذي من جلوده ، فقال عمر : لا تفعل يا رسول اللّه ؛ فإنّ الناس لم يكن فيهم ظهر أمثل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ابسطوا نطاعكم وأعباءكم » ففعلوا ، ثمّ قال : « من كان عنده بقية من زاد أو طعام . . فلينشره » ودعا لهم ، فقال :
« قربوا أوعيتكم » فأخذ ما شاء اللّه ، ثمّ قال : « فهل من وضوء ؟ » فجاء رجل بإداوة فيها نطفة من ماء ، فأفرغها في قدح ، فتوضّؤوا كلهم .
هكذا ذكر هذه القصة في « روض النّهاة » ووقع مثلها في غزوة تبوك .
وذكر ابن كثير في « تاريخه » في موضع تكثير الطعام في السفر عن الحافظ أبي بكر البزّار بسنده إلى خنيس الغفاريّ :
أنّه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تهامة ، حتى إذا كنا بعسفان . . جاءه أصحابه فقالوا : يا رسول اللّه ؛ جهدنا الجوع ، فأذن لنا في الظّهر أن نأكله ، قال : « نعم » فأخبر بذلك عمر بن الخطاب ، فجاء رسول اللّه ، فقال :
يا نبي اللّه : ما صنعت ؟ أمرت الناس أن ينحروا الظهر ، فعلام يركبون ؟ قال : « فما ترى يا بن الخطاب ؟ » قال : أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم ، فتجمعه في ثوب ، ثمّ تدعو لهم ، فأمرهم ، فجمعوا فضل أزوادهم في ثوب ، ثمّ دعا لهم ، ثمّ قال : « ائتوا بأوعيتكم » فملأ كل إنسان وعاءه ، ثم أذّن بالرحيل ، فلما جاوز . . مطروا ، فنزل ونزلوا معه ،