شرح
هذه المبايعة المباركة أحد ممّن حضر إلّا الجدّ بن قيس ، وكان جابر بن عبد اللّه يقول : « واللّه ؛ لكأنّي أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته قد ضبأ إليها - لصق بها - يستتر بها عن الناس » .
قال ابن هشام : ( وحدّثني من أثق به عمن حدثه بإسناد له عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بايع لعثمان ، فضرب بإحدى يديه على الأخرى ) قال في « البداية والنهاية » : ( وهذا الحديث الذي ذكره ابن هشام بهذا الإسناد ضعيف ، لكنه ثابت في « الصحيحين » ) .
قلت : وهذه المبايعة منه عليه الصّلاة والسّلام لعثمان رضي اللّه عنه كانت جزاء وفاقا لما امتنع أن يطوف بالبيت قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ أدبا وإجلالا ، أشار إلى ذلك شرف الدين أبو عبد اللّه في « أم القرى » « 1 » رضي اللّه عنه بقوله :وابن عفّان ذي الأيادي التي طا * ل إلى المصطفى بها الإسداء
هامش
أهله ) وفي رواية عن عمر في « صحيح مسلم » : ( البيعة على الصبر ) قال العلماء : هذه الرواية تجمع المعاني كلها ، وتبين مقصود كل الروايات ، فالبيعة على أن لا نفر معناه :
الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل ، وهو معنى البيعة على الموت ؛ أي : نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت ، لا أنّ الموت مقصود في نفسه ، وكذا البيعة على الجهاد ؛ أي : والصبر فيه ، واللّه أعلم .
( 1 ) يعني البوصيري في « همزيته » المسماة بأم القرى .