شرح
ما في هذه القصة من الحكم والفوائد :
وفي هذه القصة معجزة ظاهرة ، وآية باهرة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تكثير الماء . وفيها : بركة سلاحه صلى اللّه عليه وسلم ، وما ينسب إليه . قال في « شرح المواهب » : ( وجواز التشبيه « 1 » من الجهة العامة وإن اختلفت الجهة الخاصة ؛ لأنّ أصحاب الفيل كانوا على باطل محض ، وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض ، لكن جاء التشبيه من جهة إرادة اللّه منع الحرم مطلقا ، أمّا من أهل الباطل . . فواضح ، وأمّا من أهل الحق . . فللمعنى المتقدم ، وهو أنّ الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدّتهم قريش . . لوقع بينهم القتال المفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال ، كما لو قدّر دخول الفيل ، لكن سبق في علم اللّه أنّه سيدخل في الإسلام خلق منهم ، ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون . وفيها : ضرب المثل ، واعتبار من بقي بمن مضى . واستدلّ بعضهم بهذه القصة لمن قال من الصوفية : علامة الإذن التيسير وعكسه . قال ابن بطّال وغيره : ( وفيه جواز الاستتار عن طلائعهامش
( 1 ) أي : بقصة الفيل .