المقدمة الثالثة في أشهر من ألف في المغازي
اعلم : أنّ أسلافنا الأماجد - جزاهم اللّه وأثابهم على صنيعهم - قد ألّفوا في هذا الفن كتبا لا تحصى ، فيذكر لنا العلّامة الشمس الشامي في سيرته كغيره أنّ أوّل من ألّف في المغازي أبو عبد اللّه عروة بن الزّبير بن العوام أحد الفقهاء السبعة ، وأئمّة التّابعين بالمدينة ، المتوفى بها سنة ( 93 ه ) .
ثمّ تلاه تلميذه أبو محمد موسى بن عقبة بن أبي عياش ، المتوفى بالمدينة ، سنة ( 141 ه ) ، ومحمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزّهري ، المتوفى سنة ( 124 ه ) .
قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه اللّه : ( مغازي موسى بن عقبة أصح المغازي ، وأجمعها ) .
وقال الإمام الشافعي رحمه اللّه : ( ليس في المغازي أصح من كتابه ، مع صغره ، وخلوّه من أكثر ما يذكر في كتب غيره ) .
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه : ( عليكم بمغازي موسى بن عقبة ؛ فإنّه ثقة ) .
وأشهرها مغازي أبي بكر محمّد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني ، المتوفى سنة ( 151 ه ) ببغداد ، وقد اختلفت كلمة القوم فيه ، فمنهم من تكلّم فيه ، ومنهم من