المقدمة الثانية في المغازي وفضل علمها وتعلّمها
الغزاة : المرة الواحدة من الغزو ، والجمع غزوات ، مثل : شهوة ، وشهوات ، والمغزاة كذلك ، والجمع المغازي ، والفاعل غاز ، يقال : غزوت العدوّ غزوا ، ويعدّى بالهمزة ، فيقال : أغزيته ، إذا بعثته يغزو ، وإنّما يكون غزو العدو في بلاده ، كذا في « المصباح » .
قلت : والمراد هنا بالمغازي ما كان عن قصد منه عليه الصّلاة والسّلام للكفار بنفسه الشريفة ، أعم من أن يكون إلى بلادهم ، أو إلى الأماكن التي حلّوها ونزلوها ؛ حتى يشمل مثل أحد ، والخندق .
وقد جاء في فضل هذا الفن أخبار وآثار كثيرة :
منها : ما روي عن محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزّهري قال : ( في علم المغازي خير الدنيا والآخرة ) .
وعن سيد أهل زمانه زين العابدين سيدنا علي بن الحسين رضي اللّه عنهما قال : ( كنّا نعلّم مغازي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما نعلّم السور من القرآن ) .
وعن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقاص الزّهري :
( كان أبي يعلّمنا المغازي والسرايا ، ويعدّها علينا ، ويقول :
يا بنيّ ؛ هذه شرف آبائكم ، فلا تضيعوا ذكرها ) روى ذلك كله الخطيب البغدادي في « الجامع » ، وابن عساكر في « تاريخه » ، كما ذكره الشامي .