تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بل نترفق به ، ونحسن صحبته ما بقي معنا » . وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث . . كان قومه هم الذين يعاتبونه ويعنّفونه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم : « كيف ترى يا عمر ؟ أما واللّه ؛ لو قتلته يوم قلت لي اقتله . . لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته » قال : قال عمر : قد واللّه علمت لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . أعظم بركة من أمري . قال السهيلي : ( وفي هذا العلم العظيم ، والبرهان المنير من أعلام النبوة ؛ فإنّ العرب كانت أشد خلق اللّه حميّة وتعصبا ، فبلغ الإيمان منهم ، ونور اليقين من قلوبهم إلى أن يرغب الرجل منهم في قتل أبيه وولده ؛ تقربا إلى اللّه وتزلفا إلى رسوله ، مع أنّ رسول اللّه عليه الصّلاة والسّلام أبعد الناس نسبا منهم ، وما تأخّر إسلام قومه وبني عمه وسبق إلى الإيمان به الأباعد . . إلّا لحكمة عظيمة ؛ إذ لو بادر أهله وأقربوه إلى الإيمان به . . لقيل : قوم أرادوا الفخر برجل منهم وتعصبوا له ، فلمّا بادر إليه الأباعد ، وقاتلوا على حبه من كان منهم أو من غيرهم . . علم أنّ ذلك عن بصيرة صادقة ، ويقين قد تغلغل في قلوبهم ، ورهبة من اللّه أزالت صفة قد كانت سدكت في نفوسهم من أخلاق الجاهلية ، لا يستطيع إزالتها إلّا الذي فطر الفطرة الأولى ، وهو القادر على ما يشاء ) .
إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 465 | القاضي حسن بن محمد المشاط