شرح
قالت عائشة : كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد سفرا . . أقرع بين أزواجه ، فأيّتهنّ خرج سهمها . . خرج بها معه .
قالت : فأقرع بيننا في غزاة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت معه بعد أن أنزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه ، فسرنا ، حتى إذا فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ، ودنونا من المدينة قافلين . . آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلمّا قضيت من شأني . . أقبلت إلى الرحل ، فلمست صدري ، فإذا عقد لي من جزع ظفار « 1 » قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه .
قالت : وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي ، فاحتملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أنّي فيه ، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن - ومنهم من قال :
لم يهبّلن - ولم يغشّهن اللحم ، إنّما يأكلن العلقة « 2 » من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رفعوه - ومنهم من قال : خفة الهودج - فاحتملوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش ، فجئت منزلهم ، وليس فيه أحد ، - ومنهم من قال : فجئت
هامش
( 1 ) الجزع : الخرز ، وظفار مدينة باليمن قرب صنعاء .
( 2 ) ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداء .