إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ أنزل وهم * خزاعة مصطلق جدّ لهم
شرح
( أرسله الهادي ) صلى اللّه عليه وسلم ، حال من نائب فاعل فسّق ( لهم ) أي : لبني المصطلق ( مصدقا ) بكسر الدال المشددة ؛ أي : آخذا الصدقة .
وقوله : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ) مبتدأ على إرادة اللفظ أو الآية ، خبره جملة ( أنزل ) ، نظيره : « لا حول ولا قوة إلّا باللّه كنز من كنوز الجنة » يعني : أنّ في الوليد المذكور الذي فسّقه اللّه تعالى في الآية حال كونه مرسلا من قبل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لبني المصطلق ليأخذ الصدقة . . أنزلت وهي :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.
قال اليعمري في « العيون » : ( ثمّ بعد ذلك بأزيد من عامين ، بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدّقا ، فخرجوا للقائه ، فتوهّم أنّهم خرجوا لمقاتلته ، ففرّ راجعا ، وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بظنّه ، فهمّ عليه الصّلاة والسّلام بقتالهم ، فأنزل اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواالآية والتي بعدها ) .
وقال ابن إسحاق : ( حدّثني يزيد بن رومان : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى بني المصطلق بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فلمّا سمعوا به . . ركبوا إليه ، فلمّا سمع بهم . . هابهم ، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره أنّ القوم قد همّوا بقتله ، ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم ، فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم ، حتى همّ