إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 453
وأسلموا بعد وفي من فسّقا * أرسله الهادي لهم مصدّقا إسلام الحارث وبني المصطلق : ( وأسلموا ) أي : بنو المصطلق ( بعد ) أي : بعد أن أسروا ، وأعتقوا ؛ لمصاهرة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وأسلم الحارث بن أبي ضرار ، وسبب إسلامه : ما ذكره الحافظ عن ابن إسحاق في « المغازي » : ( أنّ الحارث جاء إلى المدينة ومعه فداء ابنته بعد أن أسرت ، وتزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا كان بالعقيق . . نظر إلى الإبل ، فرغب في بعيرين منها ، فغيّبهما في شعب من شعابه ، ثمّ جاء فقال : يا محمّد ؛ هذا فداء ابنتي ، فقال : « فأين البعيران اللذان غيّبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا ؟ » فقال الحارث : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه ما اطلع على ذلك إلّا اللّه ، قال : فأسلم ، وأسلم معه ابنان له وناس من قومه رضي اللّه عنهم ، فدفع الإبل إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ودفعت إليه ابنته جويرية ، فأسلمت وحسن إسلامها ) . قصة الوليد بن عقبة ونزول الآية فيها : ( وفي من فسّقا ) بالبناء للمفعول ، وألفه للإطلاق ، وهو بتضعيف العين ؛ أي : فسقه اللّه تعالى ، و ( من ) الموصولة واقعة على الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، والجار والمجرور يتعلق بقوله بعد : ( أنزل ) .