إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 445
بجانب الحرّة يستسقونا * لما أصابهم فلا يسقونا فوائد هذه القصة وأحكامها : وفي هذه القصة من الفوائد : قدوم الوفد على الإمام ونظره في مصالحهم . ومشروعية الطب والتداوي بألبان الإبل وأبوالها ، وطهارة أبوالها ، وهو حجة للإمامين مالك وأحمد ومن وافقهما على طهارة بول ما يؤكل لحمه نصا في الإبل ، وقياسا في غيرها ؛ وذلك أنّه أمرهم بالتداوي ، وقد قال عليه الصّلاة والسّلام : « إنّ اللّه لم يجعل شفاء أمّتي فيما حرم عليها » رواه أبو داوود وغيره . ومن قال بنجاسة الأبوال كلها حملوا الحديث على التداوي ، فلا يفيد الإباحة حالة الاختيار ، وإلّا فلا حرمة كالميتة ، وقد يقال : إنّ ما ذكر لم يتعين طريقا للدواء ، وفي حديث ابن عباس مرفوعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ في أبوال الإبل شفاء للذّربة بطونهم » ما هو صريح بأنّها حالة اختيار ، وهو يمنع حمل الحديث على ما ذكر ، والذرب : فساد المعدة . ومنها : أنّ كل جسد يطب بما اعتاد ، وأنّ المدينة تنفي عنها الخبث ؛ مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ المدينة كالكير ، تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد » .