إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 432
ما صنعه عكاشة بن محصن : وأدرك عكاشة بن محصن أو بارا وابنه عمرو بن أو بار وهما على بعير واحد ، فانتظمهما بالرمح ، فقتلهما جميعا . وممّا فعله بهم سلمة بن الأكوع أن قال : يا نبي اللّه ؛ قد حميت القوم الماء وهم عطاش ، فابعث إليهم الساعة . وفي « مسلم » : أتاني عامر بماء ولبن ، فتوضأت وشربت ، ثم أتيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو على الماء الذي أجليتهم عنه ، فإذا هو قد أخذ كل شيء استنقذته منهم ، ونحر له بلال ناقته ، وشوى له من كبدها وسنامها ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ خلّني أنتخب من القوم مائة رجل فأتبعهم فلا يبقى منهم مخبر ، فضحك حتى بدت نواجذه ، وقال : « أتراك كنت فاعلا ؟ » قلت : نعم ، والذي أكرمك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ملكت فأسجح » أي : قدرت عليهم فارفق ، ثمّ قال عليه الصّلاة والسّلام : « إنّهم الآن ليقرون في غطفان » يعني : أنّهم وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم ، فلا فائدة في البعث في الأثر ؛ لأنّهم لحقوا بأصحابهم . وفي إخباره عليه الصّلاة والسّلام بذلك معجزة ؛ فإنّه جاء بعد ذلك رجل من غطفان ، فقال : مرّوا على فلان الغطفاني ، فنحر لهم جزورا ، فلمّا أخذوا يكشطون جلدها . . رأوا غبرة ، فتركوها وقالوا : أتاكم القوم ، وخرجوا هرابا . قال في « المواهب » : ( وصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه