تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
ومنها : ما يدل على عظيم محبتهم لهذا النّبيّ الكريم صلى اللّه عليه وسلم ، وتفديتهم له بالروح ، وقوة إخلاصهم وثباتهم . ومنها : أنّه تعالى قد يبتلي عبده المسلم بما شاء كما سبق في علمه ؛ ليثيبه ، ولو شاء ربّك ما فعلوه . ومنها : استجابة دعاء المسلم ، وإكرامه حيا وميتا . ومن الفوائد غير ذلك ممّا يظهر للمتأمل ؛ من الحب للّه ولرسوله ، ولأصحابه الكرام الذين تتنزل الرحمات عند ذكرهم ، وفي قصصهم عظة وعبرة ، وازدياد لمحبتنا لهم ؛ إذ نالوا مقام المحبوبية للّه ولرسوله . فنسأل اللّه تعالى أن يرزقنا حبهم ، والاجتماع بهم في مستقر رحمته تبارك وتعالى ، مع النّبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا . هذا ولما أراد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم الخروج إلى بني لحيان لذلك . . أظهر أنّه يريد الشام ؛ ليصيب من القوم غرّة ، وعسكر في مائتي رجل ، ومعهم عشرون فرسا ، واستخلف على المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم ، ثمّ أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران - واد بين أمج وعسفان - وبين بطن غران وعسفان خمسة أميال ، قال ابن إسحاق : ( وهي منازل بني لحيان حيث كان مصاب أصحابه ) فترحّم ودعا لهم بالمغفرة ، فسمعت بنو لحيان ، فهربوا في رؤوس الجبال ،