هم أشدّاء على الكفار ، رحماء بينهم ، يبتغون فضلا من اللّه .
أمّا بعد :
فإنّه لمّا كان ( علم المغازي ) من العلوم الشريفة التي يتنافس فيها المتنافسون ، ويشمّر عن ساعد الجد في تحصيلها العاملون ؛ إذ هو علم يحثّ المرء على الاقتداء بخير الأنام ، ويدعو إلى التخلّق بحقائق أقواله وأفعاله الموصلة إلى دار السلام ، وإنّه لعلم يريك بصورة مكبّرة ذلك العهد النّبوي الأنيق ، فتستنشق ريّاه ، ويعبق لك شذاه ، وتشرب من كأسه المختوم الرحيق ، وكان هذا من بعض ثمرات هذا الفن ، كما هو بديهي لدى كل خبير حاذق مفن . . عنّ لفهمي القاصر أن أنتسب لذلك الجناب الرفيع النّبوي ، بخدمة « منظومة المغازي » للإمام الجليل أحمد بن محمّد البدوي الشنقيطي ، وشرحها شرحا يناسب طلبة العلم بديارنا المكّية ، التي انبثق منها فجر العلم ؛ ليوجّهوا إلى ذلك عنايتهم ، ويثبتوه درسا من المقررات ؛ فإنّ من القبيح أن يجهل الإنسان أحوال ساداته ، فكيف بأحوال سيد السادات ؟ ! بل ينبغي أن تعطّر النوادي بذكر أخباره عليه الصّلاة والسّلام ؛ فإنّها لم تعمر مجالس الخير بعد كتاب اللّه تعالى بأحسن من أخبار من هو الرحمة المهداة للأنام .
وقد اعتمدت في هذا الشرح على شرح العلّامة الشيخ حمّاد بن الأمين الشنقيطي ابن أخي الناظم على هذا النظم ،
هامش
- تقحمون فيها » ، ورواه الترمذي في آخر أبواب الأمثال ، وقال : حديث حسن صحيح . ا ه