تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تصدير

الحمد للّه الذي جعل العلوم منحا إلهية ، ومواهب اختصاصية ، وجعل علم المغازي من بينها نبراسا يهتدي بمشكاته السائرون ، وسببا متينا يتوصل به السالكون . والصلاة والسلام على من أضاءت قبل وجوده إرهاصاته ، وأكرم بها من إرهاصات ، وأشرقت في أسرّة طلعته آياته ، وأعظم بها من آيات ، النّبيّ الأمّيّ ، الذي أنار اللّه الدّجى بطلعة أنواره ، فهو سيد الكائنات ، ومحا ببعثته معالم الشرك ، ومحق بصارم سيفه هام أعدائه فهم في الدركات ، رسول الملاحم ، ونبيّ الرحمة ، الذي بوّأه اللّه المنزلة العليّة ، فهو صاحب المقام المحمود ، ومنحه مواهب الشرف في المقامات السنيّة ، فهو الشاهد المشهود ، سيدنا محمّد ، الذي ألبسه اللّه من الحلل السندسية ، حلّة لا تريم « 1 » ، ورتبة لا ترام ، فهو سيد الإنس والجن قبل وبعد ، بل سائر البرايا والأنام ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله ، فقد بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، وجاهد في سبيل اللّه ، وقام بنصح الأمّة حقا . . حتى أخذ بحجزها « 2 » عن الوقوع في المهواة ، وعلى آله وصحبه ، الذين
هامش
( 1 ) لا تريم : لا تبرح ، يريد لا تزول ولا تبلى جدتها . ( 2 ) بضم الحاء وفتح الجيم ، بعدها زاي ، جمع حجزة ، وهي معقد الإزار ، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّما مثلي ومثل أمّتي ، كمثل رجل استوقد نارا ، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها ، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم -