من سنّه مخيّرا بين اثنتين * ابن الرّبيع لابن عوف المكين
فتركوهنّ لهم تعفّفا * فعفّ هذاك وذاك أسرفا
شرح
يتعلق ب ( نزلوا ) . فمن كان عنده زوجتان . . كان يخيّر المهاجريّ في واحدة ، فينزل له عنها ، حتى إذا انقضت عدتها يتزوجها .
( وأوّل من سنّه ) أي : النزول عن الحلائل حال كونه ( مخيرا بين اثنتين ) سيدنا سعد ( ابن الرّبيع ل ) سيدنا عبد الرّحمن ( بن عوف المكين ) المنزلة عند اللّه تعالى ، بالهجرة له ، لما آخى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بينهما .
ففي « صحيح البخاريّ » : ( آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن الرّبيع ، فقال سعد لعبد الرّحمن : إنّي أكثر الأنصار مالا ، هلمّ أقسم مالي بيني وبينك نصفين ، ولي امرأتان ، فانظر أعجبهما إليك ، فسمّها أطلقها لك ، فإذا انقضت عدّتها فتزوجها ، قال : بارك اللّه لك في أهلك ومالك ، أين سوقك ؟ فدلوه على سوق بني قينقاع ، فما انقلب إلّا ومعه فضل من أقط ، وسمن ، ثمّ تابع الغدوّ ، ثمّ جاء يوم وبه أثر صفرة ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « مهيم » قال : تزوّجت ، قال : « كم سقت إليها ؟ » قال : نواة من ذهب ، أو وزن نواة .
( فتركوهنّ لهم ) أي : الحلائل لأزواجهنّ ( تعففا ) مصدر تعفف إذا تنزه . قال السيد محمّد مرتضى في « شرح القاموس » : ( التعفف : الصبر ، والنزاهة في الشيء ) .