إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 341
أبي موسى ، قال : خرجنا مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر ، بيننا بعير نعتقبه ، فنقبت أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وسقطت أظفاري ، فكنا نلف على أرجلنا الخرق ، فسميت غزوة ذات الرّقاع ؛ لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق . الاختلاف في وقت وقوع هذه الغزوة : واختلف متى كانت على أقوال : فعند ابن إسحاق بعد بني النضير ، سنة أربع في ربيع الآخر ، وبعض جمادى . وعند ابن سعد ، وابن حبان في المحرم سنة خمس . ومال البخاري : إلى أنّها كانت بعد خيبر ؛ لأنّ أبا موسى شهدها ، وهو إنّما جاء من الحبشة بعد خيبر ، سنة سبع ، فلزم أنّها كانت بعد خيبر . قال الحافظ : ( وعجبت من ابن سيّد الناس كيف قال : جعل البخاريّ حديث أبي موسى هذا حجّة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر ، قال - يعني اليعمريّ - : وليس في حديث أبي موسى ما يدلّ على شيء من ذلك ) قال الحافظ : ( هذا النفي مردود ، والدلالة من ذلك واضحة ) . قلت : وذلك : لأنّ أبا موسى كان قدومه من الحبشة بعد فتح خيبر ، وفي الصحيح قال أبو موسى : فوافينا النّبي صلى اللّه عليه وسلم حين فتح خيبر ، لكن الناظم رحمه اللّه تعالى جرى على أنّها بعد بني النضير كأصله ، فقال :