شرح
والمراد هنا سيدنا ( عمرو بن الجموح ) بفتح الجيم ، وتخفيف الميم ، ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاريّ ، وإنّما ذكره الناظم بصفة العرج ؛ لأنّها صفة مانعة له عن الخروج ، ويعذر عن الجهاد من اتّصف بها ، ولكن حمله على الخروج قوة إيمانه وعظيم إيقانه رضي اللّه عنه ونفعنا به .
وكان شديد العرج ، ولما عرف بنوه منه ذلك . . أرادوا حبسه ، فشكاهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
« أمّا أنت فقد عذرك اللّه » ثمّ قال لبنيه : « ما عليكم ألّا تمنعوه ؛ لعلّ اللّه يرزقه الشهادة » فأخذ سلاحه ، وأقبل على القبلة وقال : اللّهمّ ؛ ارزقني الشهادة ، ولا تردّني إلى أهلي خائبا ، فلمّا انكشف المسلمون . . حمل هو وابنه خلّاد فقتلا رضي اللّه عنهما ، وجمعنا بهما في دار كرامته ، بمنّه وكرمه .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ منكم من لو أقسم على اللّه . . لأبرّه ، منهم عمرو بن الجموح ، ولقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته » .
ولمّا استشهد . . حمله أهله على بعيره ، فاستصعب عليهم ، فكلّما وجهوه إلى جهة . . سارع إليها ، إلّا جهة المدينة ، فكلّما وجهوه إليها . . امتنع ، فذكروا قوله : اللّهمّ ؛ لا تردني ، فدفنوه في مصرعه مع ابن عمه عبد اللّه في قبر واحد .