إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 266
وحالت الرّيح ودارت الرّحى * وذاق من خالفه ما اجترحا فقتلوهم ، وقتلوا أميرهم عبد اللّه بن جبير ، وانتقضت صفوف المسلمين . شؤم مخالفة أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم : ( وحالت الريح ) قلت : يصح قراءته بالجيم المعجمة ، من الإجالة بمعنى الإدارة ، والمراد بالريح : القوة ؛ أي : ودارت القوة للعدوّ على المسلمين بشؤم المخالفة ، ويصح قراءته بالحاء المهملة ؛ أي : حالت الريح ، وتغيرت إلى دبور ، بعد أن كانت صبا ، واللّه أعلم ( ودارت الرحى ) أي : رحى الحرب . قال في « روض النّهاة » : ( إن أراد بها حومة الحرب . . فحسّية ، وإن أراد الرحى المعروفة . . فاستعارة عن انقلابها إلى الهزيمة ، إكراما وتمحيصا للمسلمين ، أكرم اللّه تعالى من أكرم منهم بالشهادة ) . روى الإمام أحمد والحاكم عن ابن عباس : أنّهم لما رجعوا . . اختلطوا بالمشركين ، والتبس العسكران ، فلم يتميزوا ؛ أي : حتى صاروا يقاتلون من غير شعارهم الذي هو : ( أمت أمت ) فوقع القتل في المسلمين بعضهم في بعض ( وذاق من خالفه ) صلى اللّه عليه وسلم عاقبة ( ما اجترحا ) أي : اكتسب من المخالفة .