تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وخالف الرّماة أمر المصطفى * بالصّبر والثّبات خلف الحنفا
فتركوا ظهورهم لخالد * فكرّ راجعا بكلّ حارد
شرح
( وخالف الرماة ) أي : أكثرهم ( أمر المصطفى ) صلى اللّه عليه وسلم ( بالصبر ) في موطن الحرب ، ( والثبات خلف الحنفا ) المجاهدين ، وقال عليه الصّلاة والسّلام : « إن رأيتمونا تخطّفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا ، حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم ، فلا تبرحوا حتّى أرسل إليكم » لكن رئيس الرماة عبد اللّه بن جبير في أقل من عشرة من أصحابه لم يخالف ، بل ذكّرهم أمره صلى اللّه عليه وسلم بالصبر والثبات فقالوا : لم يرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا ، وقد انهزم المشركون ، فما بقاؤنا هنا ؟ فانطلقوا يتبعون العسكر ، وينتهبون معهم ، وأخلوا الجبل ، حتى كان من شؤم المخالفة له صلى اللّه عليه وسلم في أمره ما أشار له الناظم بقوله :

حملة خالد على من بقي من الرّماة :

( فتركوا ) أي : المسلمون ( ظهورهم لخالد ) بن الوليد ، وقد أسلم رضي اللّه عنه بعد الحديبية مرجع النبي صلى اللّه عليه وسلم منها ( فكرّ ) بتشديد الراء ، يتعدّى بعلى ، بمعنى عطف ، وبعن : بمعنى رجع ، فقوله : ( راجعا ) حال مؤكدة على الثّاني ، والمعنى : أنّه لما نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل من الرّماة ، وقلة أهله . . كرّ بالخيل ( بكل ) رجل ( حارد ) أي : غضبان ، فحملوا على من بقي من الرماة