إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 256
ومرّ في طريقه بالحاثي * في أوجه القوم وكان راثي الطبقات - : وفي رواية ابن وهب : فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول اللّه ؛ كنت نهيتنا عن التطيّر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما تطيرت ، ولكني آثرت الاسم الحسن » أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم . ما كان من المنافق مربع بن قيظي حين سلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حائطه : ( ومرّ ) صلى اللّه عليه وسلم ( في طريقه ) إلى أحد ( بالحاثي ) أي : الرامي التراب ( في أوجه القوم ) المسلمين ؛ وذلك : أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « من رجل يخرج بنا على القوم من كثب - أي : من طريق قريب - لا يمر بنا عليهم ؟ » فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث : أنا يا رسول اللّه ، فنفذ به في حرّة بني حارثة ، وبين أموالهم ، حتّى سلك في حائط لمربع بن قيظيّ ، وكان رجلا منافقا أعمى البصر ؛ فلمّا سمع صوت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من المسلمين . . قام يحثي في وجوههم التراب ويقول : إن كنت رسول اللّه فإنّي لا أحلّ لك أن تدخل حائطي . قال ابن إسحاق : وقد ذكر لي : أنّه أخذ حفنة من تراب في يده ، ثمّ قال : واللّه لو أنّي أعلم أنّي لا أصيب بها غيرك يا محمّد . . لضربت بها وجهك ، فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقتلوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب ، أعمى البصر » وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل قبل نهي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضربه بالقوس في رأسه فشجّه ، ( وكان ) بهذه الفعلة الشنيعة