واستلّ سيف رجل ذبّ فرس * فقال شم سيفك والحرب افترس
شرح
وبنو سلمة من الأوس ، وفي الصحيح عن جابر : نزلت هذه الآية فينا :إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَبني سلمة ، وبني حارثة ، وما أحبّ أنّها لم تنزل ، واللّه يقول :وَاللَّهُ وَلِيُّهُما.
قال الحافظ : أي : أنّ الآية ، وإن كان في ظاهرها غضّ منهم . . لكن في آخرها غاية الشرف لهم ، فبقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبع مائة وجعل أحدا خلف ظهره ، واستقبل المدينة المنوّرة .
تفاؤله صلى اللّه عليه وسلم :
( واستلّ سيف رجل ) بالنصب مفعول ل ( استل ) ، مقدم على فاعله الذي هو ( ذبّ ) أي : دفع ( فرس ) بذنبه ؛ يعني : أنّه من عادة الفرس أن يذب بذنبه ما يؤذيه ، وكان رجل من الصحابة حاملا سيفه في غمده ، فدفع الفرس بذنبه السيف ، فأخرجه من غمده ( فقال ) عند ذلك صلى اللّه عليه وسلم للرجل : ( شم سيفك ) أمر من شام يشيم : إذا سلّه أو أغمده ، والمراد هنا الثّاني ( والحرب ) أي : القتال ، بالنصب معمول مقدم لقوله : ( افترس ) بمعنى : تفرّس « 1 » ، وفاعله النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .هامش
( 1 ) قال صاحب « الروض » : ( وافترس : افتعل من الفراسة ؛ أي : تفرس صلى اللّه عليه وسلم الحرب ، ويؤيده : أنّه رتب عليه قوله : « وكان لا يعتاف » ) ا ه
قلت : وهو إنّما يصح لو وجد افترس بمعنى الفراسة ، وقد قال في « القاموس » :
( الفراسة : اسم من التفرس ) ا ه