أبو دجانة وخال إذ مشى * ومشيه من بغضه جلّ حشا
شرح
يا رسول اللّه ، قال : « أن تضرب به في وجه العدو حتى ينحني » فقال : أنا آخذه بحقه يا رسول اللّه ( فناله واستوفى أبو دجانة ) سماك ابن خرشة الأنصاريّ الساعديّ ، المتفق على شهوده بدرا ؛ فإنّه كان رجلا شجاعا « 1 » ( وخال ) أي : تكبّر ( إذ مشى ) في ميدان القتال ، ( ومشيه من بغضه ) أي : اللّه عزّ و ( جلّ حشا ) هذا الموطن ؛ فإنّ اللّه لا يبغض هذه المشية فيه ؛ لدلالتها على احتقار العدوّ ، وعدم الاكتراث به ، وحشا : لغة في حاشا .
قال الزّبير بن العوام : وجدت في نفسي حين سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السيف فمنعنيه ، وأعطاه أبا دجانة وقلت : أنا ابن صفية عمته ، ومن قريش ، وقد قمت إليه ، وسألته إياه قبله ، فأعطاه أبا دجانة وتركني ، فقلت :
واللّه لأنظرنّ ما يصنع أبو دجانة ، فاتبعته ، فأخذ عصابة له حمراء ، قال في « المواهب » : مكتوب في أحد طرفيها :
نصر من اللّه وفتح قريب ، وفي طرفها الآخر : الجبانة في الحرب عار ، ومن فرّ لم ينج من النار ، فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج عصابة الموت ، فخرج وهو يقول :
هامش
( 1 ) قال في « الإستيعاب » : ( كان أبو دجانة بهمة من البهم الأبطال ، استشهد يوم اليمامة ، وهو ممّن اشترك في قتل مسيلمة يومئذ مع عبد اللّه بن زيد بن عاصم ووحشي ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آخى بين أبي دجانة وعتبة بن غزوان ) ا ه وسيأتي له ذكر في هذه الغزوة أيضا ، فارتقب .