عادوا للافساد فعاد اللّه * وقينقاع العمّة العزاه
شرح
رؤسائهم مبلغ العشرة ، وقد عرف من عادة اليهود في معاملتهم المكر ، ونقض العهد ، والإصرار على العناد والباطل ، وتحريف ما أنزل اللّه على أنبيائهم ورسلهم ، وتكذيب الأنبياء صلى اللّه عليهم وسلم ، وقتلهم بغير حق ، والإفساد في الأرض ، كما قال الناظم :
( عادوا للافساد ) بمقتضى اتصافهم بهذه الصفات الذميمة فأصرّوا على الكفر ، وإظهار آثاره ؛ فلذلك : عاملهم اللّه تعالى بالمثل ، بمقتضى العدل ، كما قال الناظم :
( فعاد اللّه ) مشيرا إلى قوله تعالى في ( سورة الإسراء ) :وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً . فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا . ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِلِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً . عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً.
قال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير في تفسير هذه الآيات : ( يخبر تعالى : أنّه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب ؛ أي : تقدم إليهم ، وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم ، أنّهم سيفسدون في الأرض مرتين ، ويعلون علوّا