إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 222
لو آمنت من اليهود كلّها * زهاء عشرة اهتدوا لأجلها إصرار اليهود على الكفر ، وعداوة المسلمين : ( لو آمنت ) برسول اللّه ، وبما جاء به من عند اللّه ( من اليهود كلّها ) بالمدينة ( زهاء ) بضم الزاي ؛ أي : قدر ( عشرة ) بسكون الشّين للوزن ؛ أي : من رؤسائهم ، أو من أحبارهم ، كما قاله الإمام النووي في « شرحه صحيح مسلم » ، وإلّا . . فإنّه آمن من اليهود أكثر من هذا العدد على عهده عليه الصّلاة والسّلام ( اهتدوا ) أي : اهتدى كل اليهود إلى الدخول في دين اللّه ( لأجلها ) أي : العشرة المذكورين . يشير الناظم بهذا إلى ما رواه الشيخان - واللفظ للبخاري - عن أبي هريرة مرفوعا : « لو آمن بي عشرة من اليهود . . لآمن بي اليهود » . قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » نقلا عمّا أخرجه ابن سعد في « شرف المصطفى » : ( قال كعب : هم الذين سمّاهم اللّه في سورة المائدة ، فعلى هذا فالمراد عشرة مختصة ، وإلّا . . فقد آمن به أكثر من عشرة ، ثمّ قال : والّذي يظهر أنّهم الذين كانوا حينئذ رؤساء في اليهود ، ومن عداهم كان تبعا لهم ، فلم يسلم منهم إلّا القليل ، كعبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه . وكان من المشهورين بالرياسة في اليهود عند قدوم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم المدينة من بني النضير : أبو ياسر بن أخطب ، وأخوه حييّ بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، ورافع بن أبي الحقيق .