بين الهوالك وكلّم النّبي * جثثهم موبّخا للخشب
شرح
قتادة : أنّه سمعه يحدث : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ لكل أمّة فرعونا ، وإنّ فرعون هذه الأمّة أبو جهل ، قتله اللّه شر قتلة ، قتله ابنا عفراء ، وقتلته الملائكة ، وذففه ابن مسعود » يعني : أجهز عليه ) .
وقوله : ( فرعون ) مبتدأ وقوله : ( النبيّ ) مبتدأ ثان ، خبره ( عرفا ) أي : بينه للصّحب الكرام لما أمر أن يلتمس أبو جهل في القتلى ( بجحشه ) بتقديم الجيم على الحاء ؛ أي : بخدش النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( ركبته ) أي : ركبة أبي جهل ( إذا اختفى بين الهوالك ) .
قال في « السيرة الهشامية » : ( وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للصحب الكرام ، فيما بلغني : « انظروا إن خفي عليكم - يعني أبا جهل - في القتلى ، إلى أثر جرح في ركبته ؛ فإنّي ازدحمت يوما أنا وهو على مأدبة لعبد اللّه بن جدعان ونحن غلامان ، وكنت أشفّ منه بيسير ، فدفعته ، فوقع على ركبتيه ، فجحشته في إحداهما جحشا لم يزل أثره به » ، قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : فوجدته بآخر رمق ، فعرفته ، فوضعت رجلي على عنقه ، قال : وقد كان ضبث « 1 » بي مرة بمكة ، فآذاني ولكزني ، ثمّ قلت له : هل أخزاك اللّه ؟
قال : وبما ذا أخزاني ؟ أعمد « 2 » من رجل قتلتموه ؟ أخبرني
هامش
( 1 ) ضبث به : قبض عليه بكفه ولزمه .
( 2 ) في الصحيح بسنده إلى عبد اللّه رضي اللّه عنه : ( أنّه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر ، فقال -