بأنّه كان يرى أنّ أباه * يحجزه عن ميتة السّوء حجاه
وإذ معاذ بن عمرو بن الجموح * أطنّ ساق ابن هشام الطّموح
شرح
أي : بسبب جرّ المسلمين إلى القليب ( عتبة أبيه ) مجرور بالفتحة ، وأبيه بدل منه مجرور بالباء ( اعتذرا ) بألف الإطلاق كسابقه ؛ أي : اعتذر أبو حذيفة .
( بأنّه كان يرى ) أي : يعتقد ( أنّ أباه ) عتبة ( يحجزه ) أي : يكفه ، ويمنعه ( عن ميتة السوء ) : وهي الموت على الكفر والعياذ باللّه ، وفاعل يحجزه قوله : ( حجاه ) بكسر الحاء ؛ أي : عقله ؛ يعني : أنّه لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمشركين أن يلقوا في القليب . . أخذ عتبة بن ربيعة ، فسحب إلى القليب ، فنظر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في وجه ابنه أبي حذيفة . . فإذا هو كئيب متغير ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لعلّك قد دخلت من شأن أبيك شيء » أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم ، فاعتذر أبو حذيفة فقال : لا واللّه يا رسول اللّه ، ما شككت في أبي ، ولا في مصرعه ، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلمّا رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر ، بعد الذي كنت أرجو له . . أحزنني ذلك ، فدعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخير ، وقال خيرا .