تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

الإمام الصادق والتفسير الصوفي

من الأمور التي ثبتت واستقرت على أسسها ، واحتفظت بملامحها الأصلية ، وقاومت موجات العداء ، هي سيرة الأئمة الطاهرين من أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام ، فظلت شخصياتهم الفذّة مصادر إلهام تستمدّ منها الأمة العبر والدروس ، وتتأسى بمواقفها وتجربتها . وبقي الشيعة يتلقون أمور دينهم من هؤلاء الرجال الذين تعرضوا لمختلف أنواع المحن وضروب التجارب القاسية ، فرسم الأئمة عليهم السّلام لمحبيهم وأتباعهم في كل مرحلة طريق العمل ، ووضعوا لهم سبل النجاة من خلال نماذج سلوكية ومواقف جهادية وفكرية تنير الطريق أمام شيعتهم ، وهم يعانون الويلات على أيدي الحكام والملوك وأصحاب السلطان والجبروت . ولا تحتكر الشيعة طرق الاتصال بتاريخ الأئمة الطاهرين ، ولا تدّعي اختصاص الأخذ عن تراث وأحكام أهل البيت بأحد ، بل يرون أنهم رجال الإسلام وأعلام الهدى الذين تتجه رسالتهم إلى كل الطوائف من المسلمين ، وتسع تعاليمهم جميع المسلمين . وقد واجه الشيعة حملات ظالمة ، وموجات عنيفة تزعّمها رجال مختلفون على مرّ العصور ، وإن لم تكن على هيئة حملات الحكام وموجات ظلمهم المتكررة ضد أهل البيت وأتباعهم ، وما يعني ذلك من ألسن ترقى منابر يفترض أن تقوم بمهمات المنبر المحمدي ، وقصاصات ومراسيم ، وجنود ودماء وأسلحة تلاحق أهل البيت وشيعتهم . إلا أن الحملات التي يقوم بها نفر بين فترة زمنية وأخرى ، وبين مرحلة ومرحلة ، تجد لها آذانا صاغية لما تتستّر به من مراكز احتلتها بفعل ظروف سياسية واجتماعية غلب عليها الطابع الديني ، وقد مهروا في دفع العامة إلى الإيمان بأقوالهم