تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

خلاصة البحث

إن روح العداء التي سقط بها المجتمع في مخالفة صريحة لأحكام الشريعة وتعاليم السنة النبوية ، تظافر على ظهورها عوامل عديدة وأسباب شتى ، كانت يد المصالح الخاصة وأغراض السلطان هي الأقوى والأغلب . ومن عوامل نجاح الدعوة إلى القضاء على محاولات استمرار العداء والانقسام ، قيامها على التحقيق والتثبّت والابتعاد عن حمى الفرقة وداء التعصب الذي ما زال ينخر في نفوس بعض الناس في عصرنا الحاضر . وقد بحثنا الجمود الفكري ، واطلعنا على آثار الجهل ونتائج مقاومة روح العقل وحرية الأفكار ، وكيف التقت مصالح الحكام وأصحاب السلطان مع ذوي النفوذ والمكانات ، واجتمعت الجهود والطاقات للوقوف بوجه انفتاح آفاق الفكر ، وأسهم كل من موقعه ومسئولياته في محاربة أصحاب الأفكار والعقائد ، واحتل التعصب المنزلة العالية لدى الذين يخشون آراء الناس وإطلاق حريتهم ، وتكوّنت لدى السلطان والحكام فكرة تحدّد الخطر في جهة النظر والاعتماد على الفكر ، وتماسكت في العهد العباسي الأجزاء التي أوجدها الحكام المتسلّطون منذ أن انحرفوا بالنظام الإسلامي واستبدّوا بالحكم بعد الإمام علي عليه السّلام وأصبحت مساهمتها في إرساء الظلم أعظم من السابق ، فإننا نلاحظ أن معاوية كان يملي إرادته دوما على فقهائه وخطبائه والمنضمّين إلى سلطانه ، أما في حكم بني العباس فقد بات الاتجاه إلى تأسيس المذاهب أولا ، وكانت العلاقات متبادلة ومتوازنة في كثير من الأحيان بين تدخل الخليفة ورأي رجال الفقه ، ثم برز على السطح من استهان بروابط العقيدة وروح الأخوة في الدين وأغرته السلطة بمنافعها وملاذها .