بعضهم من أنه مات وله تسع وأربعون سنة فهو غلط ، والصحيح ما ذكرناه ، لأن وفاة الإمام الصادق كانت سنة 148 ه . وذكر الشيخ المفيد : أن إسماعيل بن محمد بن جعفر قال : قلت لأخي وهو لجنبي والمأمون قائم على القبر : لو كلّمناه في دين الشيخ ، فلا نجده أقرب منه في وقته هذا . فابتدأنا المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدّين ؟ فقلت له : خمسة وعشرين ألف دينار . فقال : قد قضى اللّه عنه دينه . إلى من وصّى ؟ قلنا : إلى ابن يقال له يحيى بالمدينة . فقال : ليس هو بالمدينة ، وهو بمصر ، وقد علمنا بكونه فيها ، ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة لئلا يسوؤه ذلك لعلمه بكراهتنا لخروجه عنها « 1 » . وأعقب محمد بن الإمام الصادق عليه السّلام : علي والقاسم والحسين ، وعقب القاسم من ولده : يحيى وعلي وعبد اللّه . والقاسم يعرف بالطيّب ، وابنه يحيى يعرف بيحيى الشبيه . قال السخاوي : هو يحيى بن القاسم الطيب بن محمد المأمون بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، قيل كان شبيها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان له خاتم بين كتفيه كخاتم النبوة ، وكان الناس إذا شاهدوه أكثروا من الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان ابن طولون أقدمه من الحجاز ، ولما سمع أهل مصر بقدومه ، خرجوا إلى ظاهر مصر يتلقونه ، وكان يوم قدومه يوما مشهودا . وبالقرافة بمصر قبر أبي عبد اللّه محمد بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ودفن يحيى بمصر ، وقبره مشهور يعرف بمشهد يحيى الشبيه . ودفن معه أخوه عبد اللّه بن القاسم الطيّب . وقبره في وسط القبة ، وعند وسطه لوح رخام فيه نسبه ، وكانت وفاته يوم الاثنين 13 من شهر رمضان سنة 261 ه . وكان عبد اللّه كأخيه في العبادة والخير والعفّة والصلاح ، وهم بيت عظيم معروفون بإجابة الدعاء « 2 » . وفي نفس التربة دفنت أم عبد اللّه زوجة القاسم الطيب . وفي مصر أيضا : الحسن بن يحيى الشبيه بن القاسم الطيّب ، وعليه رخامة
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 428
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٢٨
هامش
( 1 ) الإرشاد ص 269 .
( 2 ) انظر تحفة الأحباب وبغية الطلاب للسخاوي .