تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

وشجعانا في الأضرار . وفي هذا الخضم استبيحت الدماء والأموال ففي سنة 495 ه قدم بغداد عيسى بن عبد اللّه الغزنوي ، فوعظ الناس - وكان شافعيا أشعريا - فوقعت فتنة بين الأشعرية والحنابلة « 1 » إذ لا يروق لهم أن يكون أشعري أو شافعي بوظيفة الوعظ في تلك الأيام . فهاجوا لذلك ، ووقعت الفتنة ، ووقع فيها حريق ببغداد . وفي سنة 513 ه دخل أبو نصر القشيري بغداد ، فوعظ بها ، فثارت الحنابلة ووقعت فتنة بينهم وبين الشافعية ، وأخرج القشيري من بغداد « 2 » . وفي خوارزم أحرق الحنابلة جامعا عظيما في مرو بناه نظام الدين مسعود بن علي المتوفى سنة 596 ، بناه للشافعية ، فحسدتهم الحنابلة وأحرقوا الجامع . يقول أبو حامد الغزالي المتوفى سنة 505 ه : وقد سلمت المدارس لأقوام قل من اللّه خوفهم ، وضعفت في الدين بصيرتهم ، وقويت في الدنيا رغبتهم ، واشتدّ على الاستتباع حرصهم ، ولم يتمكنوا من الاستتباع وإقامة الجاه إلا بالتعصب ، فحبسوا ذلك في صدورهم ، ولم ينبهوهم على مكايد الشيطان فيه ، بل نابوا عن الشيطان في تنفيذ مكيدته ، فاستمرّ الناس عليه ، ونسوا أمهات دينهم . فقد هلكوا وأهلكوا ، فاللّه تعالى يتوب علينا وعليهم . وقال ابن كثير وهو في واقعه وحقيقته من كبار علماء الحنابلة رغم صبغة الشافعية بعد ذكره لهذا الحادث في تاريخه : ( وهذا إنما يحمل عليه قلة الدين والعقل ) . والواقع أن قضية خلق القرآن ، هيأت للحنابلة عهدا بعث لهم النشاط في أعمالهم التي لا تدخل تحت نطاق الدين ، ولا تخضع لحكم العقل ، لأنهم قاموا بدور الغوغاء من الهمجية في كثير من القضايا ، فقد كمّوا أفواه العلماء بغوغائهم من الردّ عليهم . خذ مثلا قضية الشريف عبد الخالق بن عيسى شيخ الحنابلة عندما توفي وأراد العوام أن ينبشوا قبر أحمد بن حنبل ويدفنوه معه ، ولم يستطع أحد من العلماء أن يردّ عليهم ويمنعهم عن نبش القبر ، فقال أبو محمد التميمي من بين الجماعة : كيف

هامش
( 1 ) راجع الطبري 10 / 286 وابن طيفور 181 و 182 .
( 2 ) راجع ابن كثير ج 12 ص 162 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 40 | اسد حيدر