تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

كقضية التشبّه بالمهدي ، ونفى الإمام الصادق ذلك قائلا : « . . . ما رآه عبد اللّه بعينيه ، ولا بواحدة من عينيه ، ولا رآه أبوه . اللهم إلّا أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليه السّلام . . . إن عندي لسيف رسول اللّه ، وإن عندي لراية رسول اللّه ودرعه ولامته ومغفرته » « 1 » . وخلاصة القول ، فإن موقف الإمام الصادق من الحكام الظالمين هو الموقف الذي يثير في نفوس الحكام المخاوف ، ويخلق لهم المصاعب من خلال بناء النفوس والأفكار على قيم العدل وشجب الباطل والفساد ، والعمل على تحقيق علاقات في التعامل بين الأفراد تسودها روح المحبة والإخاء وعزة النفس والإباء . دخل عليه رجل فقال : يا ابن رسول اللّه أخبرني بمكارم الأخلاق ؟ فقال عليه السّلام : « هي العفو عمن ظلمك ، وصلة من قطعك ، وإعطاء من حرمك » . وقال يوما لأصحابه : « إنّا لنحب من كان عاقلا فهما حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا ، إن اللّه عز وجل خص الأنبياء بمكارم الأخلاق ، فمن كان فيه ، فليحمد اللّه على ذلك . ومن لم تكن فيه فليتضرّع إلى اللّه عز وجل وليسأله إياها » . وقال غير مرة : « ما قدّست أمة لم تأخذ لضعيفها من قويّها بحقّه » . وقال عليه السّلام : « اتقوا اللّه واعدلوا ، فإنكم تعيبون على قوم لا يعدلون » فيسعى عليه السّلام إلى تحقيق العدل في السلوك والتعامل والتزام العباد أولا فيما بينهم بذلك ، لأن الإصلاح بالأقوال والمواعظ الخلقية والاجتماعية لا تحقق أثرها ، إلا إذا كانت الأعمال مظاهرها . فوضع العمل الصالح والعدل والخلق الطيب قواعد لدعوته في مكافحة الظلم بكافة أنواعه والوقوف إلى جانب المظلومين ، ليظهر بذلك خطأ أولئك الذين اغتصبوا حقوق الأمة وترأسوا عليها ، وقد انحرفوا كل الانحراف عن مبادئ الإسلام وتعاليمه « 2 » . ولقد أراد بعض أصحابه - كما ذكرنا في أول هذا الجزء - حمله على إعلان الثورة ، وذكروا له أن مائة ألف يضربون بين يديه . فرفض لأنه يعوّل على دعوته في هزّ

هامش
( 1 ) انظر إرشاد المفيد واحتجاج الطبرسي .
( 2 ) انظر الإمام الصادق ، الدعوة الصامتة ، الجزء الرابع من هذا الكتاب .