أركان الظالمين ، ويرى مواصلة الجهاد بالطرق التي تضمن سلامة المجتمع وحماية أبناء الأمة الإسلامية من الملوك الذين لا تخف شهوتهم للدماء ، ولا يفتر ظلمهم للرعية وانتهاك الحرمات وسلب الأموال والحقوق . لقد كان عليه السّلام يولي العدل أهمية كبرى ، ويسعى إلى فضح سيرة الملوك الذين تسلّطوا على رقاب الأمة وأعوانهم الظلمة ، ويكشف حقيقة حكمهم وواقع نظامهم الذي تلبّس بالإسلام وتستر بشعاراته . فعند ما تمرّ الأيام وتحدث في بعض النفوس الصحوة ممن ارتضت إقرار الظلم ومساعدة الجبارين ، يجعل الإمام ضمان حقوق الأمة ومعالجة ما لحق بها من الظلم هو الأصل في السلامة والعودة إلى جادة الدين . فقد جاءه رجل ممن عمل للأمويين ، وكان في معاونة الحجاج ، فقال الإمام عليه السّلام : إني لم أزل واليا منذ زمن الحجاج إلى يومنا هذا ، فهل لي من توبة ؟ فسكت الإمام عليه السّلام . ثم أعاد عليه الرجل ، فقال عليه السّلام : « لا ، حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه » « 1 » . والذين شاركوا في سلب أموال المسلمين ، كانوا لا يجدون من الإمام الصادق عليه السّلام ذلك التسامح الذي يظهره غير أهل البيت عليهم السّلام في إبقاء الصبغة الدينية على حكم الظلمة والفساق ، وهو تسامح على حساب العقيدة والأحكام ليكون إزهاق الأرواح تأويلا ، وسلب الأموال وانتهاك حرمات المسلمين اجتهادا . ولكنها عند الإمام الصادق حفظ الدين ، وصون الحقوق والمصالح ، والحكم بما أمر اللّه ورسوله . سئل عليه السّلام عن رجل أصاب مالا من عمّال بني أمية وهو يتصدق منه ويصل قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب ويقول : إن الحسنات يذهبن السيئات . فقال الإمام عليه السّلام : « إن الخطيئة لا تكفّر الخطيئة ، وإن الحسنة تحطّ الخطيئة » . فقيّد الإمام الصادق الفعل الذي يعين على التوبة بالحسنة ، وأن يكون خالصا ليس من جنس أموال الظلمة وأعمالهم ، وأن بالطيب من الأفعال تحط الخطيئة . فكل ما يتصل بحال السلطان الظالم الغشوم وواقع ملكه قائم على غير هدى الإسلام وتعاليمه ، فلا يمت إلى عمل الخير بصلة ، ولا يحصل من الاتصال به حسنة تنال من اللّه القبول وتمحى بها السيئات .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 357
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) انظر الفصول المهمة للحر العاملي ، باب جهاد النفس .