كان الإمام علي بن الحسين عليه السّلام يتّصف بصفات الإمامة ويتحلّى بخلق النبوة . إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ولا يخطر بيده « 1 » ويخشى أن يؤذي أي مخلوق في زمن ديست فيه المقدسات وانتهكت الحرمات وأسفرت الأيام عن أحقاد جاهلية وعودة إلى الشرك خمدت زمنا ثم هبّت وهاجت تكالبا على الدنيا ولجوءا إلى القوة وإسرافا في الجبرية والتسلط ، فكان عليه السّلام إذا سار في المدينة على بغلته لم يقل لأحد : الطريق . ويقول : « هو مشترك ، ليس لي أن أنحّي عنه أحدا » . وكان عليه السّلام مهتما بمصالح الأمة ودفع شرور الحكام عنها ، فكان يفكر بأحوال الناس أيام أحداث الحرم وحركة ابن الزبير « 2 » . ولما قامت ثورة المدينة المنورة ضد الأمويين ، وأخرج أهلها عامل يزيد عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وأظهر وأخلع يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين ، طلب مروان بن الحكم من الإمام زين العابدين أن يترك نساءه عنده ، وقد كان مروان قد كلّم عبد اللّه بن عمر بذلك فأبى ابن عمر أن يفعل . قال مروان للإمام زين العابدين : أن لي رحما وحرمي تكون مع حرمك ، فقال : « أفعل » فبعث بحرمه « 3 » . وهكذا هي أخلاق أولاد النبيين وحجج اللّه على خلقه ، لا كما فعل مروان وأهله بحرم رسول اللّه وما صنعوا بأهل بيته . وما يدّعيه الطبري من صداقة كانت بينهما قديمة لا نصيب له من الصحة ، كما أنها ليست من أشكال العلاقات التي استحالت بحلم الإمام وعظيم خلقه من روح العداوة إلى الاحترام والاعتراف بمنزلة الإمام . كقصة ذلك الرجل الذي سب الإمام زين العابدين وهو خارج من المسجد ، فأراد العبيد أن يثوروا به « 4 » ففي رواية الشبلخي عن درر الأصداف : بالغ في سبّه وأفرط ، فعاد إليه العبيد والموالي ، فكفّهم عنه ، وأقبل عليه وقال له : « ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ » فاستحيا الرجل ، فألقى إليه خميصة ، وألقى إليه خمسة آلاف درهم . فقال : أشهد أنك من أولاد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي رواية ابن كثير : فكان الرجل بعد ذلك إذا رآه يقول : إنك من أولاد الأنبياء .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 315
مساهمون: اسد حيدر
ص٣١٥
هامش
( 1 ) انظر الطبقات الكبرى ج 5 ص 212 - 220 .
( 2 ) الإتحاف للشبراوي ص 50 وابن كثير .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 7 ص 7 .
( 4 ) صفة الصفوة ج 2 ص 56 .