من هذا الذي سأل اللّه تعالى فلم يعطه ، وتوكل عليه فلم يكفه ، ووثق به فلم ينجه . يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته ، فإن الدنيا للتحويل عنها ، وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك ، فاستيقظت وأنت على فراشك ؟ هي عند ذوي الألباب كفيء الظلال ، لا إله إلا اللّه إعذار لأهل دعوة الإسلام ، والصلاة تثبيت للإخلاص وتنزيه عن الكبر ، والزكاة تزيد في الرزق ، والصيام والحج لتسكين القلوب ، والقصاص والحدود لحقن الدماء ، فإن أهل البيت نظام الدين . جعلنا اللّه وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون » . ومن أقواله ما يعتبر من أهم أركان دعوته وقواعد نهجه كقوله : « التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب اللّه وراء ظهره ، إلّا أن يتّقي منهم تقاة » قالوا : وما تقاة ؟ قال : « يخاف جبارا عنيدا أن يسطو عليه وأن يطغى » . وروى الطبراني عنه أنه قال عليه السّلام : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم أهل الفضل . فيقوم ناس من الناس ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة . فتلقّاهم الملائكة فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنة . فيقولون : قبل الحساب ؟ قالوا : نعم . قالوا : من أنتم ؟ قالوا نحن أهل الفضل . قالوا : وما كان فضلكم ؟ قالوا : كنّا إذا جهل علينا حلمنا ، وإذا ظلمنا صبرنا ، وإذا أسيء إلينا غفرنا . قالوا لهم : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين . ثم ينادي مناد : ليقم أهل الصبر ، فيقوم ناس من الناس فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة . فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم مثل ذلك فيقولون : نحن أهل الصبر ، قالوا : فما كان صبركم ؟ قالوا : صبرنا أنفسنا على طاعة اللّه ، وصبّرناها عن معصية اللّه ، وصبّرناها على البلاء . فقالوا لهم : ادخلوا الجنة ، فنعم أجر العاملين . ثم ينادي المنادي : ليقم جيران اللّه في داره ، فيقوم ناس من الناس وهم قليل ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم مثل ذلك ، فيقولون : بم استحققتم مجاورة اللّه عز وجل في داره ؟ فيقولون : كنّا نتزاور في اللّه ونتجالس في اللّه ونتباذل في اللّه عز وجل . فيقال لهم : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين » « 1 » . وإذا ما دخل الحرم كان عبيد بني أمية يؤذونه . يذكر ابن سعد : كان الإمام زين العابدين يمشي إلى الحجار ، وكان له منزل بمنى ، وكان أهل الشام يؤذونه ، فتحوّل
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 312
مساهمون: اسد حيدر
ص٣١٢
هامش
( 1 ) البداية والنهاية .