تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لأنهما شحمتان ، ولولا ذلك لذابتا . وجعل المرارة في الأذنين من الدواب ، فإن دخلت دابة والتمست الدماغ ، فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج . وجعل الحرارة في المنخرين يستنشق بهما الريح ، ولولا ذلك لأنتن الدماغ . وجعل العذوبة في الشفتين يجد بهما استطعام كل شيء ، ويسمع الناس بهما حلاوة منطقه » . وتكشف الأسئلة التي توجّه إليه عن نمط من الفكر ، متأثر بنتائج الاطلاع على مدارس القدماء وفلسفة الأولين ، وهم في تردّدهم وقصدهم الإمام الصادق كانوا يستشعرون ضعف أقوالهم وبطلان حججهم ، فيزدادون إلحافا . روي أن المفضّل لما سمع من ابن أبي العوجاء بعض ما رشح منه من الكفر والإلحاد ، لم يملك غضبه فقال : يا عدو اللّه ، ألحدت في دين اللّه وأنكرت الباري . . . قال له ابن أبي العوجاء : يا هذا ، إن كنت من أهل الكلام كلّمناك ، فإن ثبتت لك الحجة تبعناك . وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا يخاطبنا ولا بمثل ذلك يجادلنا . ولقد سمع من كلامنا أكثر ما سمعت ، فما أفحش في خطابنا ، وإنه الحليم الرزين العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ولا طيش ولا نزق ، يسمع كلامنا ويصغي إلينا ، ويستعرف حجّتنا ، حتى إذا استفرغنا ما عندنا ، وظننا أننا قد قطعناه ، أدحض حجّتنا بكلام يسير وخطاب قصير ، يلزمنا الحجة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردا . سألوا الإمام الصادق : فيم استحق الطفل الصغير ما يصيبه من الأوجاع والأمراض صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا ذنب عمله ولا جرم سلف منه ؟ قال عليه السّلام : « إن المرض على وجوه شتى : مرض بلوى ، ومرض عقوبة ، ومرض جعل للفناء . وأنت تزعم أن ذلك من أغذية ردية وأشربة وبيّة ، أو من علة كانت بأمه . وتزعم أن من أحسن السياسة لبدنه ، وأجمل النظر في أحوال نفسه ، وعرف الضارّ مما يأكل من النافع لم يمرض . وتميل في قولك إلى من يزعم : أنه لا يكون المرض والموت إلا من المطعم والمشرب ؟ قد مات أرسطوطاليس معلم الأطباء ، وأفلاطون رئيس الحكماء ، وجالينوس شاخ ودق بصره ، وما دفع الموت حين نزل بساحته ، ولم يألوا حفظ أنفسهم والنظر لما يوافقها . كم مريضا زاده المعالج